سلك الإجازة : الضوابط الخاصة بنظام الدراسات والتقييم

تنظيم مسلك الإجازة :
يتضمن مسلك الإجازة ستة فصول تنظم على النحو التالي :
- فصلين أولين للتمهيد ، يتضمن كل فضل منها على 7 وحدات ، من بينها وحدة اللغة والمصطلاحات ويحدد الغلاف الزمني للفصل في 315 ساعة  على الأقل من التدريس و التقييم.
- فصل ثالث وفصل رابع وفصل خامس وفصل سادس ، يتضمن كل منهم على 6 وحدات بغلاف زمني إجمالي  للفصل الواحد محددة في 270 ساعة على الأقل من التدريس و التقييم ، وتنضم هذه الفصول على النحو التالي :
– فصل ثالث وفصل رابع لتحديد التوجه بالنسبة لدبلوم الدراسات الجامعية العامة أو التكوين الممهن بالنسبة لدبلوم الدرسات الجامعية المهنية.
وتشكل الفصول الأربعة الأولى لمسلك الإجازة في الدراسات الأساسية الجدع الوطني المشترك للمسلك .
- فصل خامس وفصل سادس للتعمق، متلائم مع طبيعة الإجازة ( أساسية أو مهنية ) ويمكن اقتراح وحدات اختيارية ابتداء من الفصل الخامس.
مدة سلك الإجازة :
يشمل سلك الإجازة على ستة فصول تخصص أربعة منها لدبلوم الدراسات الجامعية العامة ، وبالنسبة لدبلوم الإجازة في الدراسات الأساسية، أو ديبلوم الدرسات الجامعية المهنية  للإجازة المهنية ، طبقا لمقتضيات المادة 5 من المرسوم رقم 2.04.89 الصادر من ربيع الآخر 1425 ( 7 يونيو 2004 ) بتحديد اختصاات المؤسسات الجامعية و أسلاك الدراسات العليا وكذا الشهادات الوطنية المطابقة .
السنة الجامعية :
تتكون السنة الجامعية من فصلين دراسيين، يتضمن كل واحد منهما 16 أسبوعا من الدراسة والتقييم.
تقييم المعارف :
تتم عملية تقييم المعارف و المؤهلات و الكفايات بالنسبة لكل وحدة عن طريق اختبار كتابي في نهاية الفصل غير أنه وبالإضافة إلى ذلك، يمكن إجراء مراقبات مستمرة طيلة الفصل وقد تأخذ طابع روائز أو اختبارات شفوي أو فروض أو عروض أو تقارير تدريب أو أي طريقة أخرى للمراقبة و المحددة في الملف الوضفي للوحدة ويتم تكييف طرق ونوعية تقييم المعارف مع طبيعة الوحدات والفصول وخصوصيات المسالك .
نظام تقييم المعارف :
تضع كل مؤسسة جامعية نظاما لتقييم المعارف والمؤهلات والكفايات يصادق عليه من لدن مجلس الجامعة و يتم إطلاع الطلبة عليه ، ويتضمن هذا النظام على الخصوص طرق التقيم والإجراءات المرتبطة بالغش و التأخر والتغييب عن الدراسة ، كما يتضمن طرق إطلاع الطلبة على أوراق الإمتحانات .
درجة الوحدة :
تحدد الدرجة المحصل عليها في الوحدة باحتساب معدل متوازن لمختلف تقييمات الوحدة ، طبقا للإجراءات المحددة في الملف الوصفي للوحدة .
استفاء أو اكتساب الوحدة :
يتم استفاء الوحدة بإستيفائها بالاستحقاق أو عن طريق المعاوضة :
يتم استفاء الوحدة بالحصول على نقطة تفوق أو تعادل 10 على 20 ،
تعتبر الوحدة مكتسبة عن طريق المعاوضة ، عند استفاء الطالب للفصل الذي تنتمي إليه الوحدة ، 
لجنة المداولات الخاصة بالوحدة :
تتشكل لجنة المداولات لكل وحدة، من المنسق البيداغوجي للوحدة و المتدخلين في تدريس هذه الوحدة.
تتداول اللجنة قبل المراقبة الاستدراكية وتقوم بحصر لائحة الطلبة المستوفين للوحدات وموافاة المنسق البيداغوجي للمسلك بها وكذا رئيس الشعبة التي تنتمي لها الوحدة والذي يوافي بها رئيس المؤسسة، المخول له بنشر نتائج المداولات .
المراقبة الإستدراكية :
يمكن للطالب الذي لم يتمكن من استيفاء وحدات، اجتياز مراقبة استدراكية في كل وحدة من الوحدات المعنية وفق الإجراءات المحددة على مستوى الجامعة . ويتم إجراء المراقبة الاستدراكية وفق نفس إجراءات اختبار نهاية الفصل .
إن الطالب الذي استوفى الوحدة، يكتسبها بصفة نهائية ولذلك لايسمج له باجتياز المراقبة الاستدراكية بالنسبة لهذه الوحدة.
يحتفظ الطالب بالنقطة الأعلى بين النقطة المحصل عليها قبل وبعد المراقبة الاستدراكية.
عند استيفاء الطالب للوحدة أو اكتسابها عن طريق المعاوضة على إثر المراقبة الاستدراكية فإنه يحتفظ بالنقطة المحصل عليها مع الإشارة إلى عبارة مستوفاة بعد الاستدراكية في كشف النقط .
استيفاء الفصل :
يتم استيفاء فصل من سلك الإجازة إذا كان معدل النقط المحصل عليه في مجموع وحدات الفصل يساوي أو يفوق 10 على 20 ، شريطة أن لا تقل النقطة المحصل عليها في كل وحدة من وحدات الفصل عن 5 على 20 .
يمكن للطلبة الذين لم يستوفوا الفصل ، استفاء الفصل عن طريقة المعاوضة بين الفصلين 1 و 2 أو الفصلين 3 و 4 أو الفصلين 5و 6 عند تحقق الشرطين التاليين :
 يساوي أو يفوق معدل النقطة المحصل عليها في الفصلين المعنيين 10 على 20 .
أن لا تقل النقطة المحصل عليها في كل وحدة من وحدات الفصلين المعنيين عن 5 على 20 .
إعادة التسجيل في الوحدة غير المستوفاة :
يتم إعادة تسجيل الطالب مرة واحدة في وحدة غير مستوفاة،  ويمكن للطالب الاستفادة من  ترخيص من لدن رئيس المؤسسة قصد إعادة
التسجيل مرة ثانية وبصفة استثنائية يمكن الترخيص من لدن رئيس المؤسسة بإعادة التسجيل مرة ثالثة وأخيرة في الوحدة .
يصادق على إجراءات إعادة التسجيل في الوحدات غير المستوفاة من طرف مجلس الجامعة ويتم إطلاغ الطلبة عليه .
إستيفاء المسلك :
يتم إستفاء مسلك الإجازة بأحد الشرطين  التاليين :
- استفاء جميع وحدات المسلك ،
- استفاء جميع فصول المسلك ،
وبخول استفاء المسلك الحصول حسب الحالة على ، دبلوم الإجازة في الدراسات الأساسية أو ديبلوم الإجازة المهنية .
يمكن تسليم دبلوم الدراسات الجامعية العامة أو دبلوم الدراسات الجامعية المهنية، بطلب من الطلبة المعنيين الذين استوفوا الفصول الدراسية الأربعة الأولى من سلك الإجازة المطابقة .
الميزة :
يسلم دبلوم الإجازة في الدراسات الأساسية أو الإجازة المهنية بإحدى الميزات الآتية :
” حسن جداً ” إذا كان المعدل العام لنقطة الوحدات يســـــاوي على الأقل 16 على 20 .
” حســن ” إذا كان المعدل يســـــاوي على الأقل 14 على 20 و يقل عن 16 على 20 .
” مستحسن ”  إذا كان المعدل يساوي على الأقل 12 على 20 و يقل عن 14 على 20 .
” مـــقبــول ”  إذا كان المعدل يساوي على الأقل 10 على 20 و يقل عن 12 على 20 .

الحكومة تبني مشروع قانون جديد للتصدي للإرهاب


تبنت الحكومة المغربية الخميس مشروع قانون جديد يهدف إلى تتميم التشريعات المتعلقة بمحاربة الإرهاب، خاصة مع تزايد عدد المقاتلين المغاربة في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية داعش في كل من سورية والعراق، حسبما أفاد وزير العدل المغربي.

ويجرم القانون الجديد الالتحاق أو محاولة الالتحاق بمعسكرات التدريب بـ"بؤر التوتر الإرهابية"، أو تلقي تدريبات داخل المغرب أو خارجه، بقصد القيام بأعمال إرهابية.

وقال وزير العدل والحريات مصطفى الرميد في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة في الرباط، إن " ظاهرة السفر إلى بؤر التوتر تحت عنوان الجهاد أصبحت تتطلب قانونا صريحا وقويا لأننا أمام عمل إرهابي، ولأن الشخص الذي يسافر إلى بؤر التوتر من أجل ما يعتبرونه جهادا، قد ينتهي بالعودة إلى الوطن ويمارس فعلا إرهابيا، وليس هناك أي ضمانة لعدم قيامه بعمل إرهابي في المغرب".

وأضاف الرميد أن "هناك دعاية قوية تستهدف شبابنا كما تستهدف دولا أخرى، ونحن أردنا بهذا القانون أن نحمي شبابنا من هذه الدعاية، لأن بؤر التوتر أصبحت محرقة للشباب المغربي".

وينص هذا القانون، على إدراج مقتضيات جديدة في القانون الجنائي المغربي، والقواعد الجنائية المتعلقة بمكافحة الإرهاب "تروم إدراج مجموعة من الأفعال ذات الصلة بمعسكرات التدريب ببؤر التوتر الارهابية بوصفها جنايات معاقب عليها بالسجن من 5 إلى 15 سنة مع تخصيص الشخص المعنوي بعقوبات تتلاءم وطبيعته القانونية"، إضافة إلى غرامة مالية قد تصل إلى نحو 160 ألف دولار أميركي إذا كان الفاعل جمعية أو تنظيما مع الحكم بحله.

ويعاقب هذا القانون على "الالتحاق أو محاولة الالتحاق بشكل فردي أو جماعي في إطار منظم أو غير منظم  بكيانات أو تنظيمات أو عصابات أو جماعات إرهابية أيا كان شكلها أو هدفها أو مكان وجودها، ولو كانت الأفعال لا تستهدف الإضرار بالمملكة  المغربية أو مصالحها".

غير أن القانون يخفض من العقوبة الحالية المقررة لفعل "التحريض على ارتكاب الجريمة الإرهابية" و"القيام بأي فعل من أفعال الدعاية أو الإشادة أو الترويج لفائدة الكيانات أو التنظيمات أو العصابات أو الجماعات الإرهابية"، الواردة في قانون الإرهاب لـ2003، إلى السجن من 5 إلى 15 وغرامة تتراوح بين 50 ألفا و500 ألف درهم بدلا من العقوبة المقررة للجريمة الإرهابية الأصلية، والتي قد تصل إلى عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد أو 30 سنة سجنا.

وقال الرميد إن هذا التخفيض جاء "مراعاة لمبدأ تناسب العقوبة مع الفعل الجرمي المرتكب، ولأن قانون الإرهاب يتضمن مقتضيات غير ملائمة، حيث يذهب إلى الحكم على فعل التحريض بنفس عقوبة الفعل الإرهابي"، بالإضافة إلى تمكين القضاء من استعمال سلطته التقديرية في تفريد العقاب حسب الحالات وما قد ينتج عن التحريض من مفعول.

وبخصوص بعض الجرائم المرتكبة خارج التراب المغربي، تجيز مقتضيات القانون الجديد "متابعة ومحاكمة كل شخص مغربي سواء كان يوجد داخل التراب الوطني أو خارجه، أو أجنبي يوجد فوق التراب الوطني المغربي من أجل ارتكابه جريمة إرهابية خارج المملكة المغربية بغض النظر عن أي مقتضى قانوني آخر".  

وينص القانون على أنه إذا كانت الأفعال الإرهابية لا تستهدف الإضرار بالمملكة  المغربية أو بمصالحها وارتكبت خارج أراضي المملكة من قبل أجنبي بصفته فاعلا أصليا أو مساهما أو مشاركا، فإنه لا يمكن متابعته أو محاكمته إلا إذا وجد فوق التراب الوطني، ولا يمكن أن تجري المتابعة أو يصدر الحكم إذا أثبت المتهم أنه حكم عليه بالخارج من أجل نفس الفعل بحكم حائز لقوة الشيء المقضي به، وأدلى في حالة إدانته بما يثبت أنه قضى العقوبة المحكوم بها عليه أو انها تقادمت.

ويصبح القانون ساريا، منذ إقرار الحكومة له اليوم، ولا يحتاج للعرض على البرلمان.

وكان المغرب قد شهد موجة اعتقالات وتوقيفات طالت، حسب منظمات حقوقية مغربية ودولية مستقلة، أكثر من 3 آلاف شخص في صفوف ما بات يعرف بـ"السلفية الجهادية" على خلفية التفجيرات الإرهابية التي هزت العاصمة الاقتصادية للبلاد الدار البيضاء سنة 2003، وأودت بحياة 42 شخصا بينهم 12 من منفذي التفجيرات، و8 أوروبيين، في هجمات انتحارية وصفت بالأسوأ والأكثر دموية في تاريخ المغرب.

ومباشرة بعد هذه الأحداث تمت المصادقة بالبرلمان على قانون مكافحة الإرهاب، رغم المعارضة التي كان يلقاها قبيل حدوث التفجيرات. 



المصدر: وكالات

اشكالية الطعن في قرارات المجلس الاعلى للقضاء


إن قرارات المجلس الأعلى للقضاء قابلة للطعن أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض ليس استنادا للفصل 114 من الدستور وإنما استنادا للفصل 118 منه تأسيسا على قاعدة دستورية وطنية ودولية مؤداها عدم جواز تحصين أي قرار إداري من الطعن ،وهذه قاعذة بديهية ومن مسلمات وأبجديات القضاء الإداري ،ولا يحتاج الطعن لأي نصوص تنظيمية تقر الحق فيه ،لأنه من النظام العام،لكن فعالية هذا الحق وليس ممارسته يتوقف على الارتقاء بالغرفة الإدارية بمحكمة النقض إلى مصاف هرم قضائي إداري يطلق عليه مجلس الدولة أو المحكمة الإدارية العليا
وهكدا ينص الفصل118 من الدستور على أن "حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون.
كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يُمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة"
هذه القاعدة استقر عليها قضاء الغرفة الإدارية بمحكمة النقض والمحاكم الإدارية حتى قبل صدور الدستور ،لكون الطعن بالإلغاء من النظام العام وعنوان الشرعية وسيادة القانون .
وتتميز دعوى الإلغاء بمجموعة من الخصائص نذكر منها :
- أنها دعوى عينية و موضوعية :
لقد اعتبرت المحكمة الإدارية بوجدة في حكم لها صادر بتاريخ 24/5/2000، أن دعوى الإلغاء هي دعوى عينية وعامة،تستهدف مخاصمة القرار الإداري، وبالتالي لا مجال للتدخل الإرادي فيها، ما دام الحكم الصادر بشأنها سيستفيد منه كل من له علاقة به. ويقصد بالتدخل الإرادي المنصوص عليه في الفصل 111 وما بعده من قانون المسطرة المدنية،حق كل من له المصلحة في التدخل في النزاع المعروض أمام المحكمة، وهو يكون إما انضماميا أو اختصاميا.
– أنها دعوى مصلحة عامة:
ذلك أن دعوى الإلغاء ترمي إلى تحقيق المصلحة العامة، فإلغاء القرار الإداري لا يعني إلا شيئا أساسيا، وهو محو نتائج عدم المشروعية، الشيء الذي يدفع بالإدارة المعنية إلى الاتعاظ، وعدم مخالفة القانون في مثل نفس النازلة، لذلك قيل بأن حكم الإلغاء له حجية مطلقة في مواجهة الكافة.
- أنها دعوى مشروعية:
فهي دعوى تنتمي إلى قضاء المشروعية، وهذا يعني أن دعوى الإلغاء لا ترفع إلا ضد قرار إداري غير مشروع، لمخالفته قواعد القانون، أما إذا خالفت الإدارة بقرارها اعتبارات العدالة المجردة مثلا، دون مخالفة القانون، فإن هذه المخالفة لا تكفي وحدها لرفع دعوى الإلغاء.
– أنها دعوى من النظام العام:
تعتبر أيضا دعوى الإلغاء أيضا دعوى من النظام العام، وذلك نظرا للنتائج التي تترتب عنها والتي تتجلى فيما يلي :
- لا يجوز التنازل مسبقا عن رفع دعوى الإلغاء،أي قبل إقامتها، بخلاف الأمر في الدعوى الشخصية،لأنه بعد رفعها وإقامتها،يجوز لصاحب المصلحة التنازل عنها .
- كذلك لا يجوز التنازل عن حكم قضى بإلغاء قرار إداري غير مشروع، فهو قد ألغي ولا يمكن إحياؤه من جديد عن طريق التنازل، وتبقى الإدارة المحكوم عليها دائما مطالبة بتنفيذه.
- الأصل هو أن دعوى الإلغاء ترفع ضد أي قرار إداري،دون حاجة إلى النص على ذلك صراحة.
- دستورية الحق في التقاضي، لأن الحق في التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه، وعن مصالحه التي يحميها القانون طبقا للفصل 118 من الدستور المغربي الجديد.
- يعتبر الدفع بقوة الشيء المقضي به في دعاوى الإلغاء من النظام العام، يمكن للمحكمة إثارته تلقائيا على خلاف القواعد العامة.
وهكذا جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالرباط صادر بتاريخ 13-9-2012 "تكتسي قوة الشيء المقضي به في دعاوى الإلغاء طابع النظام العام، باعتبار أنها عنوان المشروعية وسيادة القانون، ويمكن للمحكمة بناء على ذلك تلقائيا أن تثير هذا الدفع".
- عدم جواز تحصين أي قرار إداري من الطعن، لأن كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة طبقا للفقرة الثانية من الفصل 118 أعلاه.
ولاشك أن سمو القاعدة الدستورية،على ماعداها من نصوص قانونية،يشكل تكريسا للشرعية وسيادة للقانون،باعتبارهما من مبادئ دولة الحق والقانون التي تأبى تحصين أي قرار إداري ،مهما علا شأنه،وتعددت مصادره،واختلفت مجالاته من الرقابة القضائية،لكون القضاء هو الحامي الطبيعي والحارس الأمين للحقوق والحريات .
وهكذا جاء في حكم للمحكمة الإدارية بوجدة صادر بتاريخ 8-3-2000"إن الطعن بالإلغاء ضد المقررات الإدارية يهدف إلى حماية الشرعية، ولا ينفلت منه أي مقرر إداري ولو تعلق الأمر بمقرر صدر في إطار قانون،ينص على عدم قابليته للطعن، مادام أن مبدأ مراقبة الشرعية يعتبر مبدأ دستوريا".
كما جاء في حكم للمحكمة الإدارية بأكادير صادر بتاريخ 20-7-1995 "تعتبر دعوى الإلغاء بمثابة دعوى القانون العام لإلغاء القرارات الإدارية عموما، أي يمكن أن توجه ضد أي قرار إداري دونما حاجة إلى نص قانوني صريح.
وحيث إنه لا يقبل وفقا لروح قانون 41-90 تحصين أي قرار من مراقبة قاضي المشروعية وحرمان المواطن في دولة الحق والقانون ،ضمانا لحقوقه وحرياته من مراقبة أعمال الإدارة،عن طريق دعوى الإلغاء التي تمارسها هيئة مستقلة عن الإدارة،تتكون من قضاة تابعين للسلطة القضائية،ولا يخضعون للتسلسل الرآسي أو لأي نوع من الوصاية،ويستعملون اختصاصاتهم من أجل حماية المواطن والإدارة معا".
وقد طبقت محكمة النقض ذات المبدأ في "قضية وليام وول" حيث لم يقبل إدعاء الإدارة،بكون القرار غير قابل للطعن ، بعلة أن النص المستند عليه هو نص عام،لا يمكن الاحتجاج به لأن إرادة المشرع في استبعاد دعوى الإلغاء لم تكن واضحة.
نفس المبدأ أكده قرار لمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط صادر بتاريخ 27/12/2006 جاء فيه "إذا كان الفصل 12 من ظهير 27/04/1919 بشأن تنظيم الوصاية على الجماعات السلالية وضبط تدبير الإدارة للأملاك الجماعية،قد نص على عدم قابلية مقررات مجلس الوصاية للطعن، فإن هذا المنع لا يمكن أن ينسحب أثره على دعوى الطعن بالإلغاء،الذي يمكن القضاء الإداري من بسط رقابته على مشروعية القرارات الإدارية، وفحص مدى مطابقتها للقانون.
وقد توج هذا المسار القضائي الرائد للقضاء الإداري بالمغرب،في منع وحظر تحصين أي قرار الإداري من الإفلات من الرقابة القضائية،بتأكيد الدستور الجديد الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 29 يوليوز 2011،على هذا المبدأ لأول مرة في الفصل 118 منه،بأن" كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة. "
وإذا كان الدستور قد ارتقى بقاعدة عدم تحصين القرارات الإدارية من الطعن إلى مستوى القاعدة الدستورية ذات القيمة الأسمى، والتي تحتل مركزا قياديا ورئيسيا في هرم التراتبية التشريعية، فإن أي نص قانوني لا ينضبط لمفهوم القاعدة الدستورية، يكون مشوب بعيب عدم الدستورية
الحاجة لإحداث المحكمة الإدارية العليا لدعم فعالية الطعن في قرارات الوضعية الفردية الماسة بالقضاة

إن بناء صرح قضاء إداري فعال ومتخصص في البت في المنازعات الإدارية متوقفا على إحداث محكمة إدارية عليا قائمة بذاتها كما بشر بها الدستور الجديد(الفصل 118) التي ستعلو الهرم القضاء الإداري،لتحقق ازدواجية كاملة للقضاء ،تسهر على مراقبة تطبيق القانون من طرف المحاكم الدنيا وتوحيد الاجتهاد القضائي،وبالتالي الإسهام في ضمان الأمن القضائي الذي أشار إليه الفصل 119من الدستور.
ولا شك أن معظم التغيرات الحاصلة في المنظومة الدستورية مست عمل القضاء الإداري على مستوى إقرار مبدأ دستورية الرقابة القضائية الإدارية وحظر تحصين أي قرار إداري من الطعن الإداري والقضائي،لذلك يلزم التأكيد على :
-أن القضاء الإداري خيار استراتيجي دستوري لا محيد عنه في مواصلة بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون،بتنصيص الدستور صراحة على القضاء الإداري في الفصلين 114و 118 منه،وحماية مجال اختصاص هذا القضاء.
-ملائمة التنظيم القضائي مع الدستور الجديد
-استكمال صرح القضاء الإداري وتكريس ازدواجية كاملة للنظامين القضائي والقانوني.
-دعم التخصص واحترافية القضاء الإداري ليتطور من خلال فلسفة القضاء الإداري المتخصص وليخرج من رحم القضاء العادي المتشبع بحرفية النصوص وسيطرة الإجراءات الشكلية.
-تحقيق استقلالية كاملة لمحكمة النقض عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية،إذ لا يعقل أن تراقب محكمة النقض نفسها في قرارات رئيسها المعتبر الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة ،فتحقيق ضمانة مراقبة مشروعية وملائمة القرارات التأديبية بصفة جدية وناجعة يستلزم إحداث المحكمة الإدارية العليا لرفع استشعار الحرج عن قضاة النقض وحماية حقوق القضاة في نفس الوقت وبت الطمأنينة والأمان على مصائرهم .
-تدعيم المشروعية الدستورية في حماية الحقوق والحريات الفردية والجماعية .
-ضمان الأمن القانوني والقضائي من خلال توحيد الاجتهاد القضائي الإداري استحضارا لدور القاضي الإداري في خلق وابتكار جل قواعد القانون العام.
- مواجهة تراكم القضايا الإدارية وتطور عددها المضطرد كما وكيفا.
- تمديد اختصاص المحكمة الإدارية العليا إلى مجال إصدار الفتاوى القانونية للإدارات العمومية.
-تنظيم مسطرة الطعن بالنقض الإداري بتخويل المحكمة الإدارية العليا صلاحية التصدي الوجوبي.

-إحداث مؤسسة المفوض الملكي وتدعيم دورها على صعيد المحكمة الإدارية العليا
-إحداث غرفة التنازع للبت في تنازع الاختصاص بجميع صوره بين جهتي القضاء العادي والإداري .
ومما لاشك فيه فإنه لا يعقل بعد أكثر19من سنة من عمل المحاكم الإدارية أن يتأخر إحداث المحكمة الإدارية العليا لأكثر من هذا الوقت ،مادام أن إحداثها له مرجعية سامية أكدها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح دورة المجلس الأعلى للقضاء يوم 15 دجنبر 1999 حيث قال حفظه الله "ورغبة منا في توسيع مجالات التطوير والتحديث قررنا الزيادة التدريجية في عدد المحاكم التجارية كما قررنا إحداث محاكم استئناف إدارية في أفق إنشاء مجلس للدولة يتوج الهرم القضائي والإداري لبلادنا حتى تتسنى مواجهة كل أشكال الشطط وحتى يتاح ضمان سيادة الشرعية ودعم الإنصاف بين المتقاضين".وهو خيار طالب به ودعمه أيضا كل الحقوقيين الغيوريين على حماية الشرعية وسيادة القانون والمساواة أمامه،والمتطلعين لتحقيق ازدواجية كاملة للنظام القانوني والقضائي تخلق منافسة شريفة وطيبة بين القضائين ،وتوطد أركان العدالة والدولة الديمقراطية ببلادنا،وتدعم تخصص القضاء واحترافية في أعلى هرمه ،وتكرس توحيد الاجتهاد القضائي وتحقيق الأمن القانوني والقضائي
وقد مكن الإصلاح الدستوري من خلق دينامية جديدة على مستوى القضاء الإداري، من خلال إرسائه لمبادئ الحكامة الجيدة، مما أصبح معه القضاء المذكور مدعوا إلى الانخراط في دعم وتكريس المبادئ المذكورة خلال بته في المنازعات المعروضة عليه، فضلا على أن المستجدات الدستورية فرضت على مؤسسة القضاء الإداري ضرورة مواكبة التطور الحقوقي في ضوء المقاربة الدولية للحقوق والحريات،كما استوجبت تطوير تنظيم القضاء الإداري،ذلك أن التنصيص الدستوري الصريح على دور القضاء في ضمان الأمن القضائي،يقتضي تقريب القضاء الإداري من المواطن "قرب الجودة والإنصات والشفافية "لا "قرب المسافة والطرق"، وذلك بإقرار حقيقي لازدواجية القضاء،مع إعادة النظر في الخريطة القضائية.
و بخصوص الخريطة القضائية،فإنه لا يمكن الحديث عن حماية القاضي الإداري لحقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، في ظل خريطة قضائية يشوبها عدم التوازن من حيث توزيع المحاكم الإدارية وكذا عددها،تماشيا مع التنظيم الجهوي المرتقب.
وعلى المستوى التشريعي، يتعين إفراد قانون إجرائي خاص بالقضاء الإداري يتلاءم مع خصوصية المادة الإدارية ، ويتدارك الإختلالات الإجرائية التي كشفت عنها الممارسة القضائية.
-الحفاظ على تخصص القضائين الإداري والتجاري ودعمهما بمحاكم جديدة تغطي سائر جهات المملكةوإن كنا نفضل أن يتم الإبقاء على التخصص باعتباره وسيلة وغاية للاحترافية والتمرس والكفاءة في جميع المجالات القانونية و القضائية ،لأن التعميم والوحدة يضر أكثر مما ينفع،ويؤثر على استقرار المنظومة القضائية ويخلق بلبلة في نفوس المتقاضين،مما يساهم في اهتزاز الأمن القانونية والقضائي.
-العدول عن فكرة الأقسام المتخصصة بالمحاكم العادية لأنها ستنسف جهود سنوات من التخصص والتكوين والعطاء والتميز ،وسيصبح التخصص شعار أكثر من ممارسة لأنه لا يعقل أن يوكل لقضاة عاديون ممارسة تخصصات عدة لا علاقة لها بالإطار العام للاختصاص،لاسيما وأنه لا توجد ضمانات على تكوينهم وإفرادهم بنظر هذه المنازعات ذات الطابع التخصصي دون غيرها ،ففكرة تقريب القضاء من المتقاضين لا تتعلق بنظرة تبسيطية لعنصر المسافة"القرب الجغرافي " وإنما المقصود منها مقاربة القرب التخصصي بنظرة"قرب الجودة ".
وفي الأخير نختم بالقول أن الإبقاء على الغرفة الإدارية بمحكمة النقض كجهة للطعن في قرارات المجلس الأعلى للسلطة القضائية مقترح غير دستوري وغير منصف ويخالف مبادئ الحياد والعدالة التي تقتضي تولي جهة قضائية حيادية لا ينتمي أعضائها أو رؤسائها للمجلس ،لأن القاضي في حاجة إلى قاضيه الطبيعي وهو القاضي الإداري على مستوى الدرجة العليا لإحقاق الحقوق ورفع المظالم ورد الشطط ،وبغير ذلك فمصائر القضاة واستقلالهم معلق إلى حين ؟فكيف نحمي المتقاضي والقاضي خائف بل ومذعور عن ضبابية مستقبل يؤرخ له "المتحفظون "على القضاء المتخصص بل والغريبة قواعده عنهم ،والذي سيجعل الطعن على القرارات الماسة بالوضعية الفردية للقضاة بلا عنوان ولا طعم ولا رائحة زكية؟؟وكأني بالمشروع يقول للقاضي اطعن ،فأنت خاسر منذ البداية له؟يكفيك ربح الوقت وخسران القضية؟تحمل جرأة المشرع؟وفتوى المفتين؟فهل من مجيب؟فللتنظر جميعا قرار محكمتنا الدستورية؟
المصدر: حساب الأستاذ محمد الهيني بالفيسبوك

العدالة بين الاصلاح ويناء الدولة الديموقراطية


إصلاح العدالة ليس مطلبا لذاته، بل في توفير مداخل البناء الديمقراطي والتحفيز على الاستثمار ناهيك عن حماية الحقوق والحريات، وما سيتبع ذلك من ترسيخ دولة الحق والمؤسسات وتكريس ثقافة حقوق الإنسان. وقد مهدت لهذا الإصلاح مرجعيات خطاب العرش لسنة 2008 الذي دعا فيه جلالة الملك إلى تبني حوار واسع لبلورة مخطط للإصلاح العميق للقضاء منحته مناعة وشرعية للقضاء وأكسبته مشروعية استمدت روحها من أعلى سلطة في البلاد ترجمته بجلاء. والخطاب الملكي الصادر في 20غشت 2009 الذي وضع خارطة طريقه بتحديث المحاور الأساسية للإصلاح وتوج ذلك بتصويت المغاربة على دستور. فاتح يوليوز 2011 الذي تناول السلطة القضائية، التي غدت مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية. والتنصيص على حقوق المتقاضيين وقواعد سير العدالة ودور القضاء في حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم. فشكل بذلك الدستور الجديد مع الخطابات الملكية السامية ملحمة ترجمت بجلاء إرادة مشتركة بين ملك البلاد وشعبه بالاتفاق على أبجديات الانخراط في إصلاح القضاء وتخليقه وعصرنته وترسيخ استقلاله، وذلك لا يتأتى إلا بتبني هندسة علمية متينة ووفق مقاربة تتوخي إصلاحا عميقا وشاملا لمنظومة العدالة. وذلك لا يتحقق إلا بوضع إستراتيجية تنطلق من التشخيص للوقوف على مكامن الإصلاح. وتنتهي بوضع فلسفته العامة وأسسه النظرية القابلة للتطبيق.
أولا- حول المقاربة المعتمدة:
غني عن البيان، أن إصلاح منظومة العدالة يعد ورشا اجتماعيا بامتياز يهم جميع مكونات المجتمع المغربي فهو غير مقتصر على المنتمين لهيأة العدالة وحدهم. مما يجب معه استحضار تبنى إستراتيجية تهم جميع المكونات والأطياف والحساسيات في أفق تبني مقاربة تشاركية مندمجة. وقد استلهمت الهيأة العليا للحوار معالم المقاربة التشاركية المندمجة من التوجيهات الملكية السامية التي مافتئ جلالة الملك يدعو إلى الأخذ بها، سيما على مستوى ورش تبوء مكانة مركزية في هرم الدولة .
وتمظهرت الفلسفة العامة لهده المقاربة، كما رسمت معالمها التوجيهات الملكية سيما خطاب 8 ماي 2011 بمناسبة تنصيب الهيأة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة في الصور التالية :
- توسيع دائرة مكونات الهيأة العليا لتضم كل الفعاليات
- التركيز على بعد النجاعة في انتقاء أشخاص مكونات الهيأة المشهود لهم بالتجربة والحنكة والمعرفة الكافية والاضطلاع الواسع.
- الحرص على مراعاة التخصص واختلاف المشارب العلمية لمكونات الهيأة.
- مراعاة التعددية وتوسيع دائرتها حيث ضمت الهيأة في البداية 175 عضوا لترتفع إلى 190 عضوا.
- استحضار طابع التكامل والتناغم بين الأعضاء المكونة الهيأة.
بالنتيجة توخت التركيبة التعددية للهيأة العليا عكس الفلسفة أو التصور الذي أريد لها بأن تشارك وتدمج في تكوينها جميع المؤسسات الدستورية والقطاعات الحكومية والقضائية وتمثيلية المجتمع المدني ومختلف الفعاليات المؤهلة المعنية بإصلاح منظومة العدالة.
وتكمن أهمية المقاربة التشاركية المندمجة في الانصهار في مشروع الإصلاح وتوحيد الرؤى بشأن محاوره وفلسفة وإغناء أطروحات معالجة وبناء نظام متكامل تغذيه خبرات متنوعة ووجهات نظر مختلفة تتلاقح وتتناغم في أفق التأسيس لمشروع مجتمعي تفرض راهنيته بلورة نظام قضائي مستقل ناجع وقوي يوفر الحماية الفعلية للمراكز القانونية للأفراد والجماعات.
وقد ترجم عمل الهيأة العليا بوضع ميثاقها في يوليوز 2013 ضمنت ما وصلت إليه من استنتاجات، وما وضعته من خلاصات ترى أنها كفيلة بإصلاح منظومة العدالة. وقد وصلت إلى المعطيات المضمنة بالميثاق عبر اعتماد سلسلة من الآليات وحصرها على الشكل التالي :
* الحوار الداخلي على صعيد الهيأة العليا
* مجموعات العمل الموضوعاتية
*الندوات الجهوية للحوار
*الاستعانة بالخبرات الأجنبية
*الزيارات الاستطلاعية
*الندوات المواكبة على صعيد المحاكم
*الزيارات الميدانية للدوائر القضائية
*الأيام الدراسية مع المسؤولين القضائيين ومسؤولي كتابة الضبط
*الاقتراحات المكتوبة لمختلف الهيآت المعنية
*النافذة الالكترونية للحوار بالموقع الالكتروني لوزارة العدل والحريات.
كل هذه الآليات وضعت لتوفير شروط إصلاح شمولي وعميق لمنظومة العدالة وفق مقاربة إصلاحية تأحذ بعين الاعتبار الجانب المؤسساتي والتشريعي والموارد البشرية وموضعها في إطار مشروع نظام متكامل يتم تتويجه بحوار مع جميع المنتسبين والمهتمين بإصلاح العدالة بهدف التوافق على أطروحاته والتنزيل لمضامينه .
ثانيا: استراتيجيات الإصلاح
كان لزاما على الهيأة العليا لإصلاح منظومة العدالة تبني رؤية علمية وفق منهج تشاركي يربط مقدمات الإصلاح بنتائجه. تمحور حول الأسس العامة بدءا من تشخيص وضعها وراهنيتها، انتهاء بوضع الحلول المناسبة لها للنهوض بقطاع يعتبر حجر الزاوية في بناء صرح الدولة الديمقراطية، فشمل الإصلاح ست ركائز أساسية تشكل لبنات العدالة جسدت الأهداف الإستراتيجية الكبرى.
1 - على مستوى استقلال القضاء
ظل القضاء يتأرجح بين اعتباره وظيفة من وظائف الدولة وبين تبوئه مكانة في البناء المؤسساتي باعتباره سلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، هذه الاستقلالية التي كانت تشوبها جملة من الأعطاب والاختلالات أضعفت من ظهورها بمظهر السلطة المكونة لبناء الدولة مع ما يترتب عن ذلك من نتائج التبعية والخضوع لمنطق التعليمات، وبالتالي إصابة الجسم القضائي بالترهل وضياع الحقوق ونشوء الممارسات المنحرفة وتقويض عرى الثقة وشيوع الفساد وأفول مؤشرات بناء دولة الحق والمؤسسات وسيادة القانون.
وتمظهر هذا التأرجح والضعف في تبعية جزء من القضاء وخضوعه لسلطات وزير العدل والحريات الذي يقوم بإدارة مرفق القضاء وتدبير طرق سيره وتنظيمه من خلال المذكرات والرسائل والدوريات التي يقوم بتعميمها على المسؤولين القضائيين تعكس السياسة الإدارية للسلطة التنفيذية، ناهيك عن استئثار وزير العدل والحريات بمجموعة من الصلاحيات تقوي من مركزه الإداري والقانوني من قبيل توقيف القضاة وانتدابهم ونقلهم والتعيين في بعض الاختصاصات كالتحقيق والأمر وتطبيق العقوبات وقضاء الأحداث, وترأسه للمجلس الأعلى للقضاء نيابة عن الملك، إضافة إلى تبعية قضاة النيابة العامة لسلطات الوزير وما يترتب عن ذلك من تقوية منطق التعليمات وتكريس مفهوم الدولة البوليسية العميقة مما يؤثر على البناء الديمقراطي وشيوع ثقافة حقوق الإنسان.
 بقلم:  أحمد قيلش

دراسة في القانون : قانون تدابير حماية المستهلك الحصيلة والافاق


لا شك بأن المتتبع للمراحل التي مر بها قانون حماية المستهلك والمخاض العسير الذي عرفه هذا الأخير، سواء في إعداده أو مناقشته، وذلك قبل صدوره بالجريدة الرسمية بتاريخ 07 أبريل 2011، يتأكد بأننا أمام قانون من نوع خاص تتقاطع فيه عدة مصالح متضاربة منها أساسا مصلحة الطرف الضعيف في العلاقات الاستهلاكية وهو المستهلك (المادة2 ق.ح.م.م.)، ثم مصلحة الطرف القوي الذي يمثل ما اصطلح عليه من قبل المشرع المغربي بالمورد ، وأخير مصلحة حماية الاقتصاد الوطني والرفع من مردوديته.

إن تعدد هذه المصالح بالشكل السالف الذكر، ساهم في تعثر صدور هذا القانون خاصة أمام تدخل عدة مؤسسات تجارية بغية عرقلة المصادقة على مجموعة من المقتضيات التي رأت أنها تمس جوهر وأساس وجودها وهو تحقيق الربح.
  ونحن إذ نضع هذه الدراسة بين يدي القارئ في وقت مهم جدا وهو مرور ثلاث سنوات على صدور قانون تدابير حماية المستهلك رقم 08_31 بحلول السابع من أبريل الجاري، فإننا نتوخى من ورائها لفت انتباه الأطراف المتدخلة في هذا القانون من مستهلكين وجمعيات وموردين إلى قانون لم ينل حظه من الاهتمام والدراسة ولم يسلط عليه الضوء من قبل الإعلام بالشكل اللازم مما فوت على المستهلك فرصة الاستفادة من المكتسبات التي جاء بها هذا الأخير.
 إن المتتبع لقانون حماية المستهلك باهتمام منذ صدوره لحدود اللحظة وفي العديد من جوانبه، سواء منها الدراسات الأكاديمية المحتشمة والأحكام القضائية التي عالجته، وكذا المتابعة التي حظي بها من قبل هيآت المجتمع المدني والإعلام أو حتى من قبل المستهلكين في حد ذاتهم،  يمكنه الوقوف عند الواقع المتدني الذي ما زالت تعرفه الحماية المخولة للمستهلك، وذلك من عدة جوانب لعل وهو ما يتضح من عدة زوايا  :
1 - قضاء مدني وتجــــاري شبه مبادر
إن صدور قانون تدابير حماية المستهلك شكل قفزة نوعية في حجم المكتسبات التي وضعها المشرع خدمة لمصلحة الطرف الضعيف، بدءا من إسناد الاختصاص المحلي في النزاعات الاستهلاكية لمحكمة موطن أو إقامة المستهلك (المواد 111و 202 من ق.ح.م.م.) خروجا عن مقتضيات قانون المسطرة المدنية (الفصل 27) التي تسند الاختصاص لمحكمة المدعى عليه، مرورا بقلب عبء الإثبات وجعله على المورد استثناء في نزاعات الشروط التعسفية والعقود عن بعد (المواد 18 و34 ق.ح.م.م.) عكس ما ينص عليه قانون الالتزامات والعقود من جعل عبء الإثبات على المدعى وغيرها من المستجدات التي همت الجانب الإجرائي في قانون تدابير حماية المستهلك، ثم التحولات التي عرفها الجانب الموضوعي في هذه الحماية بدءا من النص صراحة على الحق في الإعلام والحق في التراجع وتأطير مجوعة من الممارسات التجارية المشروعة منها وغير المشروعة وضبط الجوانب المتعلقة بالقروض سواء الاستهلاكية منها أو العقارية .... وغيرها من المستجدات التي يصعب حصرها في هذا المقام والتي سنقف عندها من خلال دراسات لاحقة.
لكن ما يمكن تسجيله بهذا الخصوص هو التجاوب والمرونة التي تعامل به القضاء سواء منه المدني أو التجاري مع متطلبات هذه الحماية في العديد من النزاعات التي عرضت عليه، هذه المرونة برزت أساسا في التطبيق السليم لمقتضيات الاختصاص المحلي من قبل مجموعة من محاكم المملكة (على رأسها الدار البيضاء و الرباط مراكش فاس ومكناس..) من خلال الحكم صراحة وتلقائيا بعدم الاختصاص المحلي كلما كان موطن المستهلك يخرج عن دائرة نفوذ المحكمة المعروض أمامها النزاع تطبيقا لمقتضيات قانون حماية المستهلك الذي يسند الاختصاص المحلي لمحكمة موطن أو إقامة المستهلك ويجعل هذا الاختصاص من النظام العام (المواد 111 و151 و202).
أضف إلى ذلك أن القضاء المغربي (بمكناس والدار البيضاء وفاس)، لم يقف عند هذا الحد وإنما ساهم في إعمال وتطبيق نظرية الإمهال القضائي وفق منظور جديد يراعي متطلبات الحماية التي تقتضيها وضعية الطرف الضعيف- المستهلك، وهو ما يستشف من عدم تردد رئيس المحكمة في منح مهل قضائية للمستهلك خاصة في حالة الفصل عن العمل أو الحالة الاجتماعية غير المتوقعة.
   إن مرونة القضاء سواء منه المدني أو التجاري تجلت كذلك في تحكم القاضي (مراكش وأكادير والدار البيضاء وفاس..) من خلال السلطة التقديرية التي خولها له قانون حماية المستهلك في نسب الفوائد المتضمنة في العقود، بشكل يجعلها تتوافق مع مقتضيات قانون حماية المستهلك التي تتسم أغلبها بطابع النظام العام بغية تجنب المغالاة في الفوائد. التوجه نفسه سلكه القضاء مع بعض المكتسبات الأخرى من قبيل التوقف عن الدفع ومؤخرا الشروط التعسفية.
لكن رغم ذلك، فإن القاضي المغربي مطالب باستجابة أكبر للأدوار الجديدة المنوطة به من خلال القوانين ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي، كما هو الشأن بالنسبة لـ(ق. 08-31) وذلك من خلال استحضار المصلحة المحمية في (ق. 08-)31 والتعامل بمرونة مع بعض القواعد العامة بشكل يسمح بإعادة التوازن للعلاقات التعاقدية، خاصة ما يتعلق بضرورة توسع القاضي في منح مهلة الميسرة كلما تطلب الأمر ذلك، ما دام يتمتع بسلطة تقديرية تسمح له بذلك، كما يتوجب عليه استحضار بعد النظام العام التي يميز  أغلب قواعد ق. 08-31 (حوالي 105 مادة) أي ما يناهز 50% من مواد القانون، والتفاعل بإيجابية مع بعض الممارسات التعسفية التي تشهدها أغلب العقود المبرمة بين المستهلك والمورد.
مع ضرورة التأكيد على أن القاضي مدعو إلى إعمال قاعدة التأويل الأكثر فائدة للمستهلك المنصوص عليها في المادة 9 من قانون حماية المستهلك والسلطات التقديرية المخولة له، وكذا تجسيد الدور الإيجابي الذي يمكن أن يلعبه في إعادة التوازن على العلاقات التعاقدية بما يسمح به القانون و تقتضيه النصوص التشريعية.
2_ مستهــــلك غــير واع بحقــــوقه
لا شك بأن الملاحظة الأولية التي يمكن الوقوف عندها في هذا الخصوص، تتمثل أساس في استمرار غياب ثقافة حماية المستهلك في الوسط المغربي حتى بعد صدور قانون حماية المستهلك سنة 2011، ما يطرح التساؤل حول القيمة القانونية للمقتضيات التي جاء بها هذا القانون، إذا لم يتم استثمارها عمليا على مستوى النزاعات في سبيل توفير الحماية المتطلبة للمستهلكين بشكل يضفي الإنصاف على هذه العلاقات ؟
إن غياب ثقافة حماية المستهلك يظهر جليا في غياب المبادرة من قبل هذا الأخير (المستهلك) في حالة حصول نزاع بينه وبين المورد لحماية حقوقه.
بقلم:المهدي العزوزي, محامي متمرن بهيأة فاس  
باحث في دكتوراه منازعات الأعمال

دراسة في القانون : اختصاص غرف الاستئناف في الاستنافات المقدمة ضد اوامر الاداء


من المؤكد أن الطعن بالاستئناف، بعد التعديلات المدخلة على قانون المسطرة المدنية وتحديدا بالقانون رقم 35-10، لم يعد يمارس حصريا أمام محكمة الاستئناف فقط كما كان عليه الوضع في السابق، وإنما أضحى أيضا يمارس أمام مرجع استئنافي آخر هو غرفة الاستئنافات المستحدثة ضمن التنظيم الداخلي للمحاكم الابتدائية ، وهذا هو أبرز تعديل رام من ورائه المشرع تخفيف الضغط عن محاكم الاستئناف والسرعة في تصريف القضايا التي تصنف ضمن خانة القضايا البسيطة.

المعيار الذي وضعه المشرع لتمييز الاختصاص بين محاكم الاستئناف وغرفة الاستئنافات عند استئناف الأحكام الابتدائية هو معيار قيمي أي القيمة المالية للنزاع بحسب الأحوال المنصوص عليها في الفصل 19 من قانون المسطرة المدنية وفق التعديل الأخير طبعا.
بيد أن هذا المعيار إذا كان لا يطرح أي أشكال عند اعتماده في نطاق المساطر العادية للتقاضي، فإن الأمر على خلاف ذلك في نطاق مساطر الأمر بالأداء المنصوص عليها في المواد من 155 إلى 165 من (ق م م) إذ قفز إلى الواجهة تساؤل مشروع مفاده:
هل تختص غرفة الاستئنافات بالمحكمة الابتدائية بالبت في الطعن بالاستئناف ضد الأوامر الصادرة بالأداء؟
للجواب على هذا التساؤل ارتأينا التطرق إلى بحث عنصرين:
أولا: استثناء الطعن بالاستئناف في أوامر الأداء من القواعد العادية لهذا الطعن.
ثانيا: تحديد الجهة القضائية المختصة للبت في الطعن أخذا بالمعيار القيمي للطلب.
أولا: الطعن بالاستئناف في أوامر الأداء مستثنى من القواعد العادية.
لعل ما يؤخذ على المشرع المغربي، قبل التعديل أو بعده أنه لم يأت على تنظيم إجراء الطعن بالاستئناف في الأوامر الصادرة بالأداء بشكل دقيق ومباشر، بدليل أن الأحكام التي تناولت الإجراء، وردت مبعثرة،  لترتيبها يلزم تفكيك جل الفصول المنظمة للمسطرة، بل واستنباط مفهوم المخالفة عند قراءة بعضها. والحال أن طابع الاستثناء الذي يطبع المسطرة يفرض أجرأة الطعن وفق صياغة أفضل رداء لكل قراءة خاطئة تفضي إلى إفراغ المسطرة ككل من الأهداف التي تقررت من أجلها.
قد يكون الأمر قبل صدور القانون رقم: 35/10 غير مفهوم، لكنه يبقى غير مقبول بعد صدوره خاصة عن استحضار مقتضيات الفصول 162-158-24-19 وخاصة أكثر مسألة الإحالة على الفصل 19 الواردة في الفصل 162 مكرر.
فمن خلال هذه المقتضيات نستطيع اختصار الأحكام التي تحدثت عن إجراء الطعن بالاستئناف كما يلي:
((…. لا يقبل الأمر بالرفض أي الطعن)) والفصل 158.
((… أو لم يقدم طلب الاستئناف في ظرف الثمانية أيام....) الفصل 162
((… غير أنه يمكن لغرفة الاستئنافات بالمحكمة الابتدائية أو لمحكمة الاستئناف حسب الحالات المذكورة في الفصل 19 أن توقف التنفيذ جزئيا أو كليا بقرار معلل)).
من هنا يظهر تكريس المشرع لمبدأ الاستثناء عند الطعن بالاستئناف في الأوامر بالأداء بتعطيله للقواعد العامة المنظمة للطعن في الفصول 143 إلى 147 من (ق م م) سواء ما تعلق بالأجل المحدد في ثمانية أيام بدلا من الأجل العادي المحدد في 30 يوما أو 15 يوما في بعض الأحوال – أو ما تعلق بتمييزه للأوامر الصادرة وفق الطلب عن تلك الصادرة برفض الطلب عندما جعل هذه الأخيرة غير قابلة للطعن على عكس الأوامر الصادرة وفق الطلب، وهو تمييز يدل أكثر على طابع الاستئناف المشار إليها، ولا خلاف في المسألة ما عدا القصور الذي شاب النصوص المنظمة للاستثناء، إذ تبقى الحاجة إلى استنطاقها لتحديد مجاله وتجلياته، على غير ما عودنا عليه المشرع مثلا عند تنظيمه لأحكام الطعن في الأوامر الاستعجالية أو الأوامر المبنية على طلب.
فبالرجوع إلى صياغة الفصل 158 عند العبارة ".... لا يقبل الأمر بالرفض أي طعن"، يتضح أن المشرع وبعد فراغه من تبيان موجبات البت في الطلب سلبا أو إيجابا وتركيزه على الحالة التي تفضي إلى الاستجابة للطلب والمتمثلة في ثبوت الدين وحلول أجل استحقاقه دون الحالة المعاكسة التي تقاس بمفهوم المخالفة للحالة الأولى طبعا. انتقل بعد ذلك في آخر فقرة الفصل إلى التنصيص صراحة على منع كل طعن عن الأمر الصادر بالرفض، فجاءت الصياغة مجملة دونما ذكر لنوع الطعن المقصود، ودونما إشارة إلى الأمر الصادر بخلاف ذلك.
غير أن مقتضيات المادة 162 اللاحقة تكفلت برفع هذا الإجمال وإن بشكل غير مباشر أيضا، ذلك لأن هذه المقتضيات عالجت أساسا مسألة تنفيذ المدين للأمر بالأداء، فربطت عملية الشروع في التنفيذ بعدم تقديم المدين لطلب الاستئناف داخل أجل قوامه ثمانية أيام من اليوم الموالي للتبليغ الصحيح.
ومن خلال هذا المقتضى، يكون الفصل قد أعلن عن نوع الطعن المقصود من جهة وعن أجله من جهة ثانية وأعلن من جهة ثالثة عن صورة الأمر القابل للطعن.
وبيان ذلك أن الطعن بالاستئناف هو المقصود دون التعرض بطبيعة الحالة وأن الأمر القابل للاستئناف هو الأمر الصادر بأداء الدين دون الأمر الصادر برفض الطلب، مع ملاحظة أنه لا يفترض صدور الأمر بأي صيغة أخرى بعدم الاختصاص أو بعد القبول مثلا حتى لا يفهم العكس من الصياغة الواردة في المادة 157 التي جاءت بعبارة "لا يقبل الطلب..." وأن أجل الاستئناف هو ثمانية أيام استثناء عن الأجل العادي للطعن.
إلا أن المغيب ضمن هذه الأحكام هو تعيين المحكمة المختصة بنظر الطعن أخذا بعين الاعتبار لمعيار الاختصاص القيمي الوارد في الفصل 19 من (ق م م) على النحو المعدل.
وأخذا بعين الاعتبار أيضا مدلول الإحالة على هذا الفصل في الفصل 162 مكرر على النحو المعدل كذلك.
ثانيا: اختصاص غرفة الاستئناف لدى المحاكم الابتدائية للبت في استئناف أوامر الأداء.
كان من الممكن الاستغناء عن هذا البحث، لو لم ترد عبارة الإحالة على الفصل 19 في الفصل 162 مكرر، وهي العبارة التي كانت مدعاة للتساؤل المحوري في هذا الصدد، أي التساؤل حول مدى ازدواجية انعقاد الاختصاص لنظر الطعون بالاستئناف في أوامر الأداء بين محاكم الاستئناف من جهة وغرف الاستئنافات المستحدثة بالمحاكم الابتدائية من جهة أخرى، على اعتبار أن المقتضيات السابقة للمادة 162 مكرر، لم تكن تعرف مثل هذه الإحالة، ما كان معه الطعن في هذا الإطار لا يخضع لمعيار قيمة الطلب أصلا، أي أن جميع الأوامر الصادرة بالأداء كانت قابلة للاستئناف، بغض النظر عن قيمة الدين، حتى ولو قل عن السقف المحدد للاختصاص الابتدائي للمحكمة الابتدائية وفق الوارد سابقا في الفصل 19.

بقلم:ذ. نجيب شوقي, رئيس غرفة بمحكمة الاستئناف بالناظو


توصل بمواضيعنا على ايميلك
الى الأعلى